شمس الدين الشهرزوري
5
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
شقي من شقي إلّا بجهلها ؛ فهي أمّ الفضائل وأفضل الوسائل . وقد جاء في الوحي الإلهي : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 1 » . وجاء : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 2 » إشارة إلى دعوة الخلق إلى الله بأحد الطرق الثلاثة أعني البرهان والخطابة والجدل . وقال : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ « 3 » قد ذكر « 4 » ذلك في معرض الامتنان عليه . وقال : « 5 » وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ « 6 » ؛ ف « الحكمة » معرفة أعيان الموجودات على ما هي عليه ، و « فصل الخطاب » إشارة إلى التعبير عنها بألفاظ بليغة فصيحة « 7 » . وقد وصف اللّه سبحانه نفسه كثيرا في الكتب المنزلة ب « الحكمة » ؛ فهي أفضل الصفات وأتمّها فيما وصف به نفسه . وجميع الأوامر الإلهية والنبويّة إنّما هو أمر بتحصيل الحكمة أو باقتناص « 8 » بعض أجزائها . وقد ذكر البارئ - جلّ جلاله - في الكتب السالفة : « 9 » « عبدي خلقتك وأنا حيّ لا يموت ، أطعني فيما أمرتك وانته عمّا نهيتك ، أجعلك مثلي حيّا لا يموت » . وجاء في الكتب القديمة : « اعرف نفسك يا إنسان تعرف ربّك » . وقال [ النبي ] « 10 » صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحكمة ضالّة المؤمن يأخذها حيث وجدها » . وقوله عليه السّلام : « لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوا
--> ( 1 ) . سوره بقره ، آية 269 . ( 2 ) . سوره نحل ، آية 125 . ( 3 ) . سوره لقمان ، آية 12 . ( 4 ) . ن : فذكر . ( 5 ) . قال : + تعالى م . ( 6 ) . سوره ص ، آية 20 . ( 7 ) . ت ، ن : بالألفاظ البليغة الفصيحة . ( 8 ) . ت : باقتباس . ( 9 ) . اقتباس از رسائل اخوان الصفا ، ج 1 ص 298 كه در آن به نقل از برخى از كتب بني إسرائيل چنين آمده است : « يا بن آدم خلقتك للأبد . . . لا أموت » ونيز مراجعه شود به : نزهة الأرواح ، ص 34 به بعد . ( 10 ) . نسخهها : - النبي .